الاســـــطـــــــــورة
اوراق الحياة
عندما نعجز عن تفسير ما يصيبنا من أمور خارجة عن إرادتنا في أغلب الأحيان نجد أن زاوية الصمت هي المكان الأفضل للجلوس فيها بعيداً عن ضوضاء الأسئلة والتعليقات والتفسيرات.
وكثيراً ما تصاحبنا أوراقنا إلى تلك الزاوية التي يصمت فيها الكلام وتبوح المشاعر حروفاً على الأوراق وما نلبث بعد وقت أن نجد الأوراق قد امتلأت بثرثرات النفس والفكر والقلب وكأن القلم استحال لسان حالنا يتكلم بما يعجز لساننا عن قوله جهاراً..
وهذه المدة الزمنية التي تعترض حياتنا في أوقات شتى تكون من أفضل الأوقات التي نستطيع إخراج مشاعرنا الحقيقية إلى الوجود بانسياب هادئ وصادق.
وفيها تتبلور أفكار رائعة هي وليدة حكمة الصمت وصفاء العقل
فلاعجب أن نجد أوراقنا ممتلئة بالكثير من الوجدانيات المتأججة بنار الحب والملونة بألوان الفرح الزاهية, وألوان الحزن القاتمة فيها تتحول العبارات إلى أطياف مستبشرة ضاحكة أحياناً وأطياف حزينة باكية في أحيان أخرى.
وبذلك تتحول الأوراق الجامدة إلى حياة حقيقية بتلك الروح التي نبثها فيها من خلال ما نصادفه من تقلبات ومن أحاسيس متنوعة.
المهم أن خير ما نكتب هو ما يصل إلى قلب القارئ والسامع وإلى وجدانه وفكره فإذا وجدنا لكتاباتنا أصداء وتأثير على الآخرين حينها تكون صادقة لأنها تدفقت من نبع الحياة بداخلنا واستحالت حروفاً وعبارات خطتها أقلام المشاعر من مداد الروح , وحولتها إلى نسائم راقية مرهفة تتسلل بنعومة إلى العقول والقلوب .